خليل الصفدي

393

أعيان العصر وأعوان النصر

نائب صفد . لما خرج أحمد الساقي وهو بصفد على الملك الناصر حسن وعصي بقلعتها ، رسم لهذا الأمير علاء الدين بنيابة صفد ، فوصل إليها وهو نائب عزّة - على ما تقدم في ترجمة أحمد ، واستقل بالنيابة من أوائل المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وأقام بها إلى أن ورد عليه المرسوم بأن يحضر إلى دمشق ، ويكون مع نائبها الأمير سيف الدين أرغون الكاملي في واقعة بيبغاروس ، فوصل إلى سعسع بالعسكر الصفدي ، وكان نائب دمشق قد خرج منها ، ونزل على الكسوة ، وجهز إليه طلبه ، فوعده بالوصول إليه ، لكنه استحوذ عليه جماعة ثنوا عزمه عن ذلك ، سوّلوا له التوجّه إلى بيبغاروس ، فدخل دمشق وشقّها ، وتوجّه إليه ، واجتمع على خان لاجين ، وجاء معه ، ونزلوا على قبة يلبغا ، وأقاموا هناك مدة أربعة وعشرين يوما ، ولما هرب بييغا هرب الطنبغا المذكور معه في جملة من هرب ، ووصلوا إلى حلب ، وحاصروا أهلها ، فأسر الحلبيون منهم جماعة ، وفيهم الطنبغا برناق ، وعلاء الدين الطنبغا مشدّ الشراب‌خاناه ، والأمير سيف الدين حاجي أخو أحمد الساقي ، والأمير سيف الدين أسنبغا الرسولي نائب جعبر ، وعزّ الدين مهدي مشدّ حلب « 1 » ، وأسن بك بن خليل الطّرقي ، وبهادر الجاموس - فيما أظن ، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وتسلّمهم الأمير فارس الدين البكي أحد مقدّمي الألوف المصريين ، وأحضرهم إلى دمشق ، واعتقلوا بقلعتها . ولما كان الثالث من شوال طلع السلطان الملك الصالح من القصر إلى قلعة دمشق ، وجلس في الطارمة ، واستقبل سوق الخيل ، وأحضر الطنبغا برناق ، وعصر وقرر على أمور ، ثم إن الأمير سيف الدين شيخو ، والأمير سيف الدين طاز ، وسائر أمراء مصر والشام ، نزلوا ووقفوا على باب خان الملك الظاهر ، واستقبلوا السلطان ، وقدّم هؤلاء السبعة المذكورون وفيهم برناق ووسّط الجميع ، وعلّقوا على نهر بردى في الثالث من شوال سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وكان ذلك في يوم الاثنين ، فسبحان الدائم الباقي بلا زوال مقدّر الآجال . وكان الأمير علاء الدين برناق رجلا عاقلا ، ساكنا لا يرى قدمه إلى الشرّ ناقلا ، بعيدا من الظلم ، مفيدا للأناة والحلم ، لم يشك منه أحد من رعايا صفد . وكان يتخوّل بعضهم بالعطاء والصفد ، وعمّر بصفد عمارة ، تطل على بحر طبرية ، كان يستروح فيها ، ويصعد بمن يؤثره ، ويحبّ قربه إلى أعاليها .

--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة .